الشيخ محمد هادي معرفة
139
التفسير الأثرى الجامع
وقال المؤرّج « 1 » : هو العسل بلغة كنانة . قال شاعرهم « 2 » : وقاسمها باللّه جهدا لأنتم * ألذّ من السّلوى ، إذا ما نشورها « 3 » وكان يرسل عليهم المنّ والسلوى ، فيأخذ كلّ واحد منه ما يكفيه يوما وليلة ، وإذا كان يوم الجمعة أخذ ما يكفيه ليومين لأنّه لم يكن ينزل إليهم يوم السبت ، فذلك قوله : وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا أي وقلنا لهم كلوا مِنْ طَيِّباتِ حلالات . ما رَزَقْناكُمْ ولا تدّخروا لغد . فخبّئوا لغد فقطع اللّه - عزّ وجلّ - ذلك عنهم ودوّد وفسد ما ادّخروا ، فذلك قوله عزّ وجلّ : وَما ظَلَمُونا ضرّونا بالمعصية . وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ يصرّون باستيجابهم عذابي وقطع مادّة الرزق الذي كان ينزل عليهم بلا كلفة ولا مئونة ولا مشقّة في الدنيا ولا تبعة ولا حساب في العقبى . [ 2 / 1996 ] وروى خلّاس بن عمرو عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لولا بنو إسرائيل ، لم يخنز طعام ولم يخبث لحم ، ولولا حوّاء ، لم تخن أنثى زوجها » « 4 » . « 5 » * * * وقال أبو جعفر الطبري : قوله تعالى : وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ عطف على قوله : ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ فتأويل الآية : ثمّ بعثناكم من بعد موتكم ، وظلّلنا عليكم الغمام ، وعدّد عليهم سائر ما أنعم به عليهم ، لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . والغمام جمع غمامة كما السحاب جمع سحابة ، والغمام هو ما غمّ السماء فألبسها من سحاب وقتام « 6 » وغير ذلك ، ممّا يسترها عن أعين الناظرين ، وكلّ مغطّى فإنّ العرب تسمّيه مغموما . وقد قيل : إنّ الغمام التي ظلّلها اللّه على بني إسرائيل لم تكن سحابا .
--> ( 1 ) نحويّ أخباري من أصحاب الخليل ، له كتاب غريب القرآن . ( معجم الأدباء 5 : 536 / 969 ) . ( 2 ) هو خالد بن زهير ، كما في اللسان . ( 3 ) أي نأخذها من خليّتها ، يعني العسل . قرئ : نشوزها بالزاي ونشورها بالراء المهملة . وكلاهما بمعنى . قال ابن سيده : والسّلوى طائر أبيض مثل السّمانى ، واحدته سلواة . قال : والسلوى : العسل . وأنشد البيت لخالد بن زهير . قال الزجّاج : أخطأ خالد ، إنّما السلوى طائر . قال الفارسي : السلوى : كلّ ما سلاك و [ إنّما ] قيل للعسل سلوى ، لأنّه يسليك بحلاوته وتأتّيه من غير مئونة . قال ذلك ردّا على الزجاج . راجع : المحكم لابن سيده 8 : 611 . والعين للخليل 7 : 298 . واللسان 14 : 396 . ( 4 ) صحيح ابن حبّان 9 : 477 . قوله : لم يخنز طعام أي لم ينتن . قوله : لم يخبث لحم أي لم يفسد . ( 5 ) الثعلبي 1 : 200 - 201 . ( 6 ) القتام : الغبار الأسود . الظلام .